أبي حيان التوحيدي
264
المقابسات
في قلبه لا بصر قلبه في عينيه ، وما أحسن ما فتق لسان البدوي بهذا المعنى في نظمه السائر : ما الفضل فيما تريك عين * بل هو فيما ترى القلوب وقال علي بن عيسى : قال افلاطن : من اتصلت الحكمة بطباعه فتحتها وأخرجت منها أنواع البيان المخالف لها في الشكل والقوة والصورة وقال غيره : قال سقراط : كل مصغر ليس بمحمود ما أمكن منه الاختيار قال أبو سليمان ، وقد سمع هذه الحكاية : ما أحسن ما قال بطليموس في كلماته في الثمرة حين قال : إذا طلب المختار المختار الأفضل فليس بينه وبين المطبوع فرق وقد شرح هذه الكلمة في أخواتها من الثمرة كاتب آل طولون وأربى على كل فائدة . قلت لأبى سليمان : إذا كان في الاختيار انفعال لا محالة فلم لا يكون المطبوع أفضل منه ، وان سميته مضطرا ؟ فقال : قد وضح لك قديما أن الانفعال على ثلاثة أنحاء : فنحو ينحط به المنفعل عن خاصية جوهره ، باستحالة صورته ، وانحلال كينونته ؛ وضرب يتحرك به المنفعل على نفسه إما نقصا لما اجتمع [ فيه ] أو استجلابا لما انحل عنه ؛ وضرب يتطاول به المنفعل إلى ما هو فوقه ، مقتبسا بالقوة شوقا إلى القدرة ، جار على الشرك الواحد ، فهو بالقوة الإلهية أفضل من المختار ، ولكن شرف المختار عليه من جهة القدرة الموهوبة له يتخير بها ، وفي هذا معنى التهليل ؛ وشرف المطبوع من جهة القدرة الموجودة فيه يدوم عليها ، وفي هذا المعنى العيش وقال آخر ، وهو عيسى بن علي : قيل لبعض القدماء : كيف يكون المحرك ساكنا ؟ فقال في الجواب : كالمغناطيس الذي يحرك الحديد ، وكذلك الشهوة للبدن ، فإن الحجر والشهوة ساكنان ، وكذلك المعشوق والعاشق فقال القومسى وغيره أيضا من الحكماء البينة : قول الأول إنما يدرك